أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٤٧محتملة، وذلك من باب ارتكاب أخفِّ الضررين وهو أمر مقرَّر شرْعا.
أمَّا إذا كان الخروج عن الإمام أو السلطان لعزله واستبداله يتسبَّب في حرب أهليَّة تجتاح البلاد وتُفنِي العباد وتُهلك الحرث والنسل وتستأصل أو تأتي على الأخضر واليابس ـ كما يُقال بالحروب والتخريب والفتن ظاهرة أو باطنة فتكون المضارُّ الناجمة عن ذلك من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات بالتخريب والتدمير والإتلاف والإحراق وإشاعة الرَّوْع والهلع والرعب وضياعِ أو غيابِ وفقدان الأمن في الطرقات والأزقَّة والشوارع ومساكن المسلمين ومرافق حياتهم في أنفسهم وأموالهم وأعراضِهم بحيثُ تكون هذه المضاعفات أعظم وأخطر وأطمَّ ممَّا هُم فيه ـ فإنَّ إبقاءه على ما هو عليه معَ ترك مُساندَته ومساعدته عليه متربِّصين به دائرة أمر الله وحُكمه وقضائِه وقدَره فيه. قلت أو قال الإباضية إنَّ ذلك أهون وأخفَّ ضررًا على البلاد والعباد وذلك ما سلكه أئمَّة الإباضية، أمثال جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وعبد الله بن إباض مع الملوك والأمراء الأمويِّين والعباسيِّين وغيرِهم، ومن ثمَّ فقد سجَّل التاريخ الإباضيُّ ثورتين بيضاوَيْن قام بهما الإباضية، وتمَّتا ونجحتا من غير إراقة قطرة دم