أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

يتولَّد عنها من تعفُّن وتدرُّن ـ قلت إذ ذلك يقتضي الحيطة والتحفُّظ من باب أولى وأحرى، فعليه أن يتطهَّر من ذلك طهارة مادية ومعنوية معًا، ولذلك يوجب الإباضية الوضوء بعد غسل النجس على كلِّ من مسَّ نجاسة رطبة أو مسَّتْه نجاسة وهو رطبُ البدَن رطوبة تَتْرك أثرها فيه، درءًا لذريعة العدوى والفساد، حتَّى ولو كان مسُّها لأمر مشروع كذبح شاةٍ أو علاج مريض.

تلك بعض أهمِّ المسائل أو الفروع الخلافيَّة بين الإباضية وغيرهم كالمالكية في خصوص الطهارة والصلاة باعتبارها عماد الدين.

الركن الثاني العملي من أركان الإسلام: الزكاة:

أما الرُّكن الثاني العملي من أركان الإسلام وهو الزكاة فإنَّ الإباضية متوافِقُون مع المالكيَّة وغيرهم من المذاهب الأخرى في أغلب أحكامها التفريعيَّة، خاصَّة الأموال التي تجب فيها الزكاة بصفة إجمالية مبدئيَّة وهي الحبوب والأنعام والنضُّ، وفي تقدير النصاب بخمسة أَوْسُق في الحبوب وبأربعين شاةً في الغنم. وبخمس ذَوْدٍ رؤوسٍ في الإبل والبقر، وبعشرين مثقالاً أو عشرين دينارًا في الذهب، وبخمس أواق ـ مائتي درهم ـ في الفضة. وفي القدر الواجب إخراجه زكاة، وأنه

١٦٠ / ٢١٤