أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٦٧فاق العشرين مثقالا بالنسبة لامرأة بسيطة وَضِيعة لا يُعتبر ضِعفُه ولا أضعافه كذلك كنزًا بالنسبة للمرأة الشريفة الحسيبة النسيبة كزوجة أو بنت ملك أو رئيس أو سلطان أو ثري من الأثرياء، تعالى الله عز وجل وتعالى الرسول ? وجلَّ الإسلام أن يُقِرَّ مثل هذا التمايز الطبقيِّ في أحكامه، بل حسبُ الله عزَّ وجلَّ وحسبُ الرسول ? وحسبُ الإسلام أنْ أخذ بعين الاعتبار أنَّ الزينة والتحلِّي بالحُليِّ من الذهب والفضة من مقتضيات فطرة النساء، وفطرة الرجل أحيانا ـ فيما جاز له التحلِّي والتزيُّن به ـ ولكن الشارع الحكيم حدَّدَ تلك الضرورة بقدْر معيَّن مُنضبِط والضرورة تقدَّر بقدرها، فقدرها عشرون مثقالا ذهبًا، وبخمس أواقٍ فضَّة، وما زاد على ذلك فهو تجاوز للفطرة، فطرة الذهب والفضة، وهو كنزٌ لهما، وتعطيلٌ لهما عن مهمَّتهما الاقتصادية؛ وبالتالي تعطيل التنمية أو الدورة الاقتصادية فحرم ذلك إلا أن تؤدى زكاته، وما أديت زكاته فليس بكنز كما قال النبيء ?(1).
كما أنَّ الزعم أنَّ إِعارة الحُليِّ زكاته ـ كما قيل ـ زكاتُه إعارتُه، هذا ليس له مستند من الشرع ولا من
(1) الصنعاني: سبل السلام، ج:1، ص: 534.