أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

العقل، إذ لو كان الأمر كذلك لأصبحت إعارة الحُليِّ واجبة على ربَّات الحُليِّ، أن يُعِرْنَه بصفةٍ حَتْميَّة ـ وجوبيَّة ـ مهما طلب منهنَّ ذلك، وأظنُّ أنْ لاَ قائِل قال ـ ولا يقول قائل ـ إنَّ على ربَّة الحُليِّ أن تُعِيره لمن طَلَبَه منها على جهة الوجوب والإلزام، لما يلزم عن ذلك من تعريض ممتلكاتها للضياع والفساد، اللهمَّ إلا برضاها أن ترضى أخلاق وأوصاف هذه التي طلبت إعارتَها حليَّها، وما تتوسَّم فيها بل تتيقَّن منها من خلق الوفاء والأمانة واسترداد العارية إذا قضَتْ منها بُغيَتَها أو احتاجتها صاحبتها.

ومن جهة أخرى لو كانت الإعارة قائمة مقام الزكاة لجاز لغنيٍّ من الأغنياء ـ وقد عز عليه إخراج زكاة ماله الوفير ـ أن يجمِّد مبلغًا ضخمًا منه ـ وهَبْهُ مليارًا مثلا ـ في بنك أو صندوق خاص ويوصي أو يتعهَّد مع نفسه ويُشهِد على ذلك أنَّ هذا المبلغ مخصَّص للإعارة يُعير منه كل مَن طلب إعارته، على نيَّة الإرجاع والاسترداد، فهل هذا يُسقِط عنه زكاة ذلك المال المجمَّد المخزون باعتبار إعارته زكاتَه، لا أظنُّ عالمًا يصادق على هذا ويقول به، لأنَّه لو فتح مثل هذا الباب لفتحنا أبوابًا واسعة للتملُّص من الزكاة وأكل حقوق مستحقِّي الزكاة الثمانية.

١٦٥ / ٢١٤