أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٧٦قضاؤه كله، سواء أكان ذلك النقض المتعمَّد أول الشهر أو وسطه أو آخره، مثَله في ذلك كمن صلى ثلاث ركعات من صلاة رباعية صحيحة ثمَّ تعمَّد نقض وضوئه أو صلاتِه في الركعة الرابعة؛ فإنَّه يتعيَّن عليه إعادة صلاته كلها ولا يقتصر في الإعادة أو القضاء على الركعة المنتقِضة الأخيرة، أمَّا إذا طرأ عليه النقض بغير عمد أثناء يوم صيامه كما لو طرأ عليه نقض صلاته أثناء ركعة من ركعاته كالقيء والرعاف كما قال النبيء ?: "القَيءُ والرعاف لا ينقضان الصلاة فإذا انفلت بهما المصلي توضَّأ وبنى على صلاته"(1) فكذلك إذا طرأ على الصائم مُوجِب من موجبات الإفطار في رمضان لضرورة فإنه لا ينتقض عليه إلا ذلك اليوم، والمسألة مفصَّلة في كتب الفروع.
3 - نظرا لحكمة الصوم ومقصود الشارع أن تُزكَّى النفس وتُمرَّن فيه على التحكُّم في الغرائز والشهوات وتتربَّى على الإمساك إذا طلب منه الإمساك، والانطلاق فيما سمح له الشرع فيه، ومن ثمَّ شرع الصوم أيامًا معدودات لتحصيل المقصود، فلا يجوز تفريق أيام رمضان عند الإرادة والقدرة والاختيار لغير
(1) الربيع: الجامع الصحيح، ص:34، رقم: 113. محمد الصنعاني: سبل السلام، ج:1، ص:98.