أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٧٧ضرورة فيتعمد الصائم صوم يوم وإفطار يوم، أو أسبوعٍ وإفطار أسبوع لغير عذر أو ضرورة، فذلك لا يُقبل ـ بالإجماع ـ في أداء الصوم فكذلك الإباضية يشترطون التتابع في القضاء عند الاختيار، فلا يجوز فصل أو تقسيط أيام القضاء لغير ضرورة، فمن أفطر عشرةَ أيام من رمضان لا يجوز له عند الاختيار فصلها وتقسيطها وتوزيعها على بقيَّة أشهُر السنة، فيصوم من كل شهر يومًا مثلا، بل يجب أن يقضيها متتابعة حتى تزْكُو نفسه وتتطهر وتتربَّى على التحكُّم في شهواتها. أما إذا كان داعي الإفطار ضرورة من الضرورات أو عذرًا من الأعذار المُبيحة للإفطار في رمضان، تجدَّدت أو طرأت على الصائم أيَّام قضائه، فبالرغم من أن بعض العلماء تشدَّدوا في القضاء أكثر من أداء رمضان فلم يُبِيحوا بها الإفطار في القضاء كما أباحوه في الأداء، لكنَّ المحقِّقين من الإباضية يَعتبرون القضاء صِنْوَ الأداء؛ فإذا كانت أيام شهر رمضان على فضلها وقدسيتها وبَرَكتها استبدلت وعوِّضت عند الضرورة بأيام عادية من أيام السَّنَة فلَأن يُستبدل يوم عادي من أيام القضاء ـ عند الضرورة الملحَّة والعذر القاهر ـ بيوم عادي آخر من