أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

وكان أبوه في صلب الجدِّ، فلِلْجَدِّ على الحفيد مِيزَة وفضل الوالديَّة قطعًا، بينما إخوة الهالك لا والديَّة لهم على أخيهم قطعًا، وكل مَا في الأمر أنَّهم اجتمعوا معه في صلب الأب أو رَحِمِ الأمِّ، ولا شكَّ أنَّ الوالديَّة أشرف وأولى بالبرِّ من الأخُوَّة أيًّا كانت جِهَتُها شقيقة أو أبويَّة أو من جهة الأمِّ.

ومن جهة أخرى لو فرضنا وفاة هذين المتنازع في أفضليَّتهما ـ الجدّ والأخ ـ فتوفِّيا فإنَّ الميِّت الذي تنازع في ميراثه من قِبل جدِّه أو إخوته يصبح عند وفاة الجدِّ ابن ابنٍ، وعند وفاة الإخْوة يصبح أخًا، ولا خلاف مطلقًا بين علماء الأمَّة الإسلامية أنَّ ابن الابنِ أولى بالميراث من الإخوة مطلقًا. فبهذين الاعتبارين فالإباضية يفضِّلون الجدَّ على الإخوة ويقدِّمونه عليهم مهما كانت جِهتُهم، إذ يُنزِلون الجَدَّ منزلة الأب، وهو أبٌ حقًّا باعتبار النَّسَب مهما بَعُد، فيورثون الجدَّ ويغدو عاصبًا يحجب الإخوة كلَّهم حجب إسقاط، وتطبيقًا لقاعدة الخَرَاج بالضمان والغُنْم بالغُرْم: لو أنَّ هذا الميِّت ـ حفيد الجدِّ وأخو الإخوة ـ لو أنَّه افتقر واحتاج في حياته إلى نفقه ضرورية وكان كلٌّ من الجدِّ والإخوة ذَوِي غِنى ويُسْر فمَن منهم يُلزَم بنفقة هذا المحتاج؟ أظنُّ أنَّه لا خلاف أنَّ نفقته

١٩٠ / ٢١٤