أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

إضافي، إذ في ذلك تتجلَّى حكمة النهي عن الربا وتحريمه، إذ تمرُّ الساعات والأيَّام والأشهر والأعوام فيعجز المَدِين عن تسديد الزيادة الناجمة عن الرِّبَا فضلاً عن تسديد رأْس المال وأصل الدَّيْن.

أمَّا رِبَا الفضل الحاضر الناجِز كتبْديل قِنطار تمرٍ جيِّدٍ رفيع ـ مثل دقلة نور عندنا في شمال أفريقيا ـ بقنطار ونصف أو قنطارين من نوع آخر من التمر رديءٍ أو أقلّ جودة ونوعية من دقلة نور، والكل حاضر ناجز بدون تأجيل ولا إنساء، بحيث لا يُحتَمَل فيه عَجْز طرَف عن تسديد ما بذِمَّته، ولا تتضاعف الزيادة بمرور الزمن، فهذا ما يعبَّر عنه بربَا الفضل، وجمهور الإباضية على إباحته وتجويزه إذا انْتَفت فيه علَّة النهي عن الربا وتحريمه.

4 - في استثمار واستغلال الأراضي الفلاحية: مزارعةً أو مغارسة، فالإباضية يفضِّلون أنْ تُزارَع الأرض بنسبة مِائوية أو عشريَّة ممَّا تُنبت، كنسبة الرُّبُع أو الخمس أو الثُّلث أو أكثر من ذلك أو أقل، حسبما يتَّفق عليه الطرفان المُزارِع ومالك الأرض مع الاتِّفاق على نوعِ الزرع ومراعاة عدَم اشتراط أَقْبال الجداول ونحوها ممَّا ورد النهي عنه في الحديث(1)،

(1) امحمد بن يوسف اطفيش القطب: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، الناشر: دار الفتح، بيروت. ودار التراث العربي، ليبيا. ومكتبة الإرشاد، جدة. الطبعة 02، ج:10، ص:7.

١٩٧ / ٢١٤