أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٢٠١وبذلك يتحقَّق للجميع الحصول على نتاج الزرع إن قليلاً أو كثيرًا على حسب خصب السنَة وسلامة الغِلَل من الجوائح والآفات والكوارث الطبيعية أو عكس ذلك لا قدَّر الله، فلا يُغبَن أحد المتعاقدين دون الآخر ولا يثْرَى أحدهما على حساب الآخر.
أمَّا استثمار الأرض عن طريق الكِراء بمبلغٍ معلوم أو بكمية معلومة مشترطة مسبقًا من نتاج معين، مع الجهل المُطلَق بمغيَّبات الكون والقضاء والقدر، بحيث قد لا يحصل المزارع على ذلك النوع المعيَّن أو تلك الكميَّة المشترطة، أو على ذلك المبلغ المحدَّد للكراء فيُغبَن المزارع، أو قد تُدِرُّ عليه الأرض أضعافًا مضاعفة من خيراتها بالاستقصاء في اعتصارها حتى يُبلِيَها ويُضعِفَها فلا تعود صالحة فيما بعد، فيُغبَن صاحب الأرض أو يتضرَّر بذلك، إنَّ مثل ذلك الاستثمار يشتمِل على كثير من الغَرر، فجمهور الإباضية على مَنْعِه والتعويل على إيجار الأرض أو مزارعتها بنسبة يتَّفق عليها ممَّا تُنبت على طول السَّنَة.