أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢ج ـ الصنف الثالث: المعاملات الحكمية والقضائية إجراءات وأحكاما:
في هذا المحور نقتصر على ذكر حالتين اثنتين:
1 - أهمُّ محور تدور عليه الإجراءات القضائية: كلُّها هو قول الرسول ?: "البيِّنَة على المدَّعي واليمين على من أنكر"(1).
أمَّا مِن حيث أنواع البيِّنات وأنْصِبَة الشهادات في الأموال أو الأبدان أو الأعراض فلا نكاد نجِد خلافًا يُذكَر ويجدر اعتباره بين الإباضية والمالكيَّة أو غيرهم من المذاهب الإسلامية الأخرى.
أمَّا الشطر الثاني من الحديث "اليَمِين على من أنكر" فالإباضية أخذوا الحديث حرفيًّا محتفِظِين بنصِّ كلام النبوَّة وأنَّ اليمين نصيب المدَّعَى عليه المنكِر عادةً، وأنَّ المدَّعِي إذا عَجَزَ عن إثبات حقِّه بوسائل الإثبات المشروعة ـ كاملة ـ كالشهادات على اختلاف درجاتها، فإنَّه تُوجَّه اليمين على المدَّعى عليه المنكِر فيحلف وتَبْرَأُ ذمَّتُه، أو يُحكَم بِعدم سماعِ الدعوة ولو
(1) تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، المعروف بابن دقيق العيد (ت: 702هـ) شرح الأربعين النووية في الأحاديث الصحيحة النبوية، الناشر: مؤسسة الريان، الطبعة:06. ص:109.