أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

جاء المدَّعِي بنصف البيِّنة (شاهد واحد).

بينما المالكية نظروا إلى الحديث من جهة المعنى، فاعتبروا أنَّ اليمِينَ مِن نصيب أقوى المتدَاعِيَيْن، وعليْه ففي حال إنكار المدَّعَى عليه أصلَ الدعوى، وعجْز المدَّعِي عن إثبات دعواه بِشاهدٍ حقيقيٍّ أو عُرفِيٍّ فإنَّ البراءة الأصليَّة تُقوِّي جانب المدَّعَى عليه ـ المنكِر ـ إذ الأصلُ في النَّاس جميعًا براءةُ ذِمَمِهم مُنذ وِلادَتِهم، ومن ثمَّ فهو أقوى من خصْمِه الذي ادَّعى خلاف الأصل فيمكَّن هذا القوي المدَّعَى عليه مِن اليَمين فيحلِف؛ وتنضمُّ يمينه إلى براءتِه الأصلية فيُحكم له بالبراءَة وتُردُّ دعوى المدَّعِي.

أمَّا إذا استطاع المدَّعِي أن يستظهر بشاهد واحد لإثبات دعواه ـ ولعل شاهده الثاني تعذَّر حضوره لوفاتِه قبْل رفع دعواه ـ فإنَّ المدَّعِيَ يتقوَّى جانبُه بهذا الشاهد فيصبح المتداعيان المدَّعِي والمدَّعَى عليه متساويَيْن من حيث القوَّة، إذ المدَّعَى عليه تقوَّى جانبه بشاهد البراءة الأصلية وهي شاهد صامت، بينما المدَّعِي تقوَّى جانبه بشاهد واحد، وهو شاهد ناطق، ولا شكَّ أنَّ الشاهد الناطق أقوى دلالة من الشاهد الصامت، ومن ثمَّ يصبح المدَّعِي أقوى المتداعِيَيْن فتُعطى له اليمين، إذ هي من نصيب أقوى المتداعيَيْن،

٢٠٠ / ٢١٤