أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

فيحلِف مع شاهدِه ويعطَى حقَّه المدَّعَى. وذلك ما عبَّر عنه بالحكم بالشاهد واليمين الذي أخذ به المالكية دون مَنْ سِواهم ـ فيما أعلم ـ وإن كانت وُجهة نظرِهم هذه تبدو وجيهة وجاهة مُعتبَرة.

2 - أُعْطِيات الحُكَّام: إنَّ الحلال بيِّن والحرام بيِّن، والتحليل والتحريم شرعيَّان، فالحلال ما أحلَّه الله ورسولُه، والحرام ما حرَّمه الله ورسوله، وإنْ حكم الحاكم قاضيًا أو أميرًا أو سلطانًا أو ملَكًا أو رئيسًا أو أيًّا كان حكمُه لا يُحلُّ حراما ولا يُحرِّم حلالا عند الله. وإنَّ أُعْطِيَات الحكَّام والأُمَراء إذا كانت من عموم بيتِ مال الدوْلة لم يتعيَّن لها مورد محرَّم متمحِّض الحِرْمة جاز أخْذُها وقبولها والعهدة عليه.

أمَّا إذا كانت معلومَةَ المصدَر وأنَّه مصْدرٌ حَرام عن طريق الغَصْب والظُّلم ـ كما وقع في الجزائر أيَّام تطبيق الثورة الزراعية بأخذ ممتلكات ناس اكتسبوها بعَرَق جبينهم وكدِّ يمينهم طيلة عشرات السنين، أو اشتروها بحُرِّ أموالهم، أو ورثوها عن آبائهم وأجدادهم خلَفًا عن سلف لمدَّة قُرون أو تزيد، فتُنتزَع منهم ظلما وعدوانًا وتُسلَّم لفلان أو لفلان، بعنوان الثورة الزراعية ـ فإنَّ تلك الأموال المعطاة أو الممنوحة لمَن سُمُّوا بالمستفيدين لا

٢٠١ / ٢١٤