أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

يحلُّ أخذها بأيِّ حال من الأحوال، ولو صدر بإعطائها مرسوم رئاسي، ومن ثمَّ فإنَّ الإباضية لم يسمحوا لأنفسهم بأخْذ شيء من ممتلكات أو أراضي صندوق الثورة الزراعية، وإن انزلق واحد أو اثنان منهم في ذلك ولكن إخوانهم في الدين أنكروا عليهم ذلك إنكارًا شديدًا، عاملوهم معاملة خاصَّة بالمضايقة والتعيِير والمقاطعة والهجران حتى تخلَّوْا عمَّا أخذوا، إذ أن حكم الحاكم لا يُحِلُّ حرامًا ولا يُحرِّم حلالا. وسواء في ذلك الأموال والفروج، وإن كان حكم الحاكِم يفضُّ الخصام ويُنهِي الشغب ظاهريا في حكم الناس، أما عند الله فلا بدَّ من الرجوع إلى الشرع بردِّ المظالم إلى أصحابها وإيتاء الحقوق مستحقِّيها، ولعلَّ أوضح مثَل لذلك قضيَّة المصالحة في حالات الإفلاس والتفليس، فإذا رضي بذلك الدَّائنون حِرْصا منهم على البقيَّة الباقية من أموالهم لدى المفلِس فصالحوه على النصف أو نحو ذلك قلَّة أو كثرة، وفصل الحكم بينهم بذلك فإنَّ المَدِين المفلِسَ يجب أن يعلَم ويعتقد ويؤمن ويُقرَّ أنَّ ذمَّتَه ما زالت مشغولة لدائنيه بما تبقَّى أو بما أضاع لهم من أموالهم شرعًا عند الله وإن أعفاه القضاء من مطالبتهم إيَّاه بعد المصالحة، فمتى استعاد مالاً جديدًا ـ

٢٠٢ / ٢١٤