أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

خاصَّة إذا أخفاه إخفاء ثمَّ أظهره ـ فإنَّه يجب عليه التنصُّل من أموال دائنيه بتسديد النسبة المطروحة عنه بحكم المصالحة والتسوية، ولذلك يقال في مثله برِئَت ذمَّته حُكما لا دِينا، أي عند الناس لا عند الله.

3 - حُرمة الأموات المسلمين: من باب التظلُّم والمظالم يرى الإباضية أنَّ حُرمة أموات المسلمين كحُرمة أحيائهم؛ لا يجوز ظلمهم أو إيذاؤهم وهم أموات كما لا يجوز ذلك في حقِّهم وهم أحياء؛ ومن ثمَّ فإنَّ الإباضية يَعتبرون جروح الميِّت مبيحة للتيمم لَه بدل غسله كما لو كانت به وهو حيٌّ، وأنَّه لا يجوز كسر عظمه ولا نتْف شعره أو قطع جلده أو كشف عورته كما لو كان حيًّا، وأنَّ كفَن الميِّت ملك له لا يجوز انتزاعه منه بالنبش كما لا يجوز أخذه سرقةً أو غصبًا منه وهو حيٌّ، وأنَّ قبره مسكنه وداره وملكه إلى يوم القيامة، وأنَّ من ملك شبر أرض ملَكَه إلى سبع أرضين وسبع سماوات كما يقال، فلا يجوز انتزاع المقبرة وانتشال الموتى منها وإخراجهم من أجداثهم وهم أموات، كما لا يجوز ذلك بالنسبة للأحياء، وإن صحَّ انتزاع أملاك الأحياء للمصلحة العامَّة، فلا بد باسترضاء المُلاَّك الأحياء بالتعويض أو بالتنازل عنها طواعية واختيارًا تطوعًا وتبرُّعًا.

٢٠٣ / ٢١٤