أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٢٥هدانا الله، فله المنَّة والفضل، ولا يجوز لعبد أن يمُنَّ باستقامته على ربه ولا على رسوله، وقد أنكر الله ذلك على قوم فمنُّوه، فقال فيهم ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (الحجرات:17) والصلاة والسلام على صفوة أنبيائه ورسله الهادين، وخيرة عباده المهتدين، وقد قال الله عزَّ وجلَّ في حقِّه ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ (سبأ:50) فصلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ومن اهتدى بهديهم من ربَّانيين وحواريين وأنصار ومهاجرين ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين، أما بعد:
فيا أيها الإخوة المؤمنون لو أنصفنا أنفسنا معشر المسلمين وأنصفنا التاريخ من أنفسنا ـ بعيدين كل البعد عن كل رواسب كيد الكائدين الماكرين بالإسلام والمسلمين ـ لوجدنا أنفسنا حقًّا أمَّة واحدة كما قال الله جل جلاله ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء:92) وقد قالها في