أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

حق الأنبياء والرسل أوَّلاً، ثم قالها في حقِّ المِلل السماوية والأمم التي استجابت لها بصفة عامة وفي حق هذه الأمة الإسلامية خاصة ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ (المؤمنون:52) كيف لا وقد جمعتنا أوسع مظلَّة يستظلُّ بها عباد الله يوم القيامة ـ يوم لا ظل إلا ظله ـ إنها مظلة أفضل كلمة قالها رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - كما قالها جميع الأنبياء والرسل مِن قبله، وما زلنا جميعنا نقولها ونردِّدها عشرات المرَّات في اليوم آناء الليل وأطراف النهار، إنها كلمة لا إله إلاَّ الله. وفي ذلك إقرار منَّا ومن جميع الخلائق بعبوديَّتنا المُطلقة لله عز وجل، وبربوبيَّة الله عز وجلَّ وألوهيته المُطلقة الكاملة والوحيدة علينا وعلى جميع الكائنات في العالمين.

ومن المفروض المقرَّر عندنا في كتاب ربنا أن تكون هذه العقيدة الأصيلة المكينة في القلب قدرا كافيا، وعاملا مشتركا يجمع كلمة المسلمين وغير المسلمين ممن يدينون بمبدأ الإيمان بربوبية الله عز وجل للكون كله، وبمبدأ صِلَة العباد بربهم وصِلة المولى عز وجل بعباده عن طريق الوحي والكتب المنزلة بواسطة أنبيائه ورسله المصطفين الأخيار،

٢٤ / ٢١٤