أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٣٤إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} (الأنبياء: 78ـ79).
هذا فضل الله على هذه الأمة يتجلى في تكريم علمائها ورثة الأنبياء فيها، ومن ثَمَّ قال من قال ـ وكأني بقوله حق وصواب ـ إذ قال رحمة الأمَّة في اختلاف الأئمَّة.
أما تعظيم هذه الملَّة ـ ملَّة الإسلام ـ فمن حيث سماحتها وشموليَّتها وصلوحيَّتها لكل زمان ومكان بما يناسبه، وذلك سرُّ عظمة هذه الشريعة، في يُسرِها ومرونتها وقابلية النصوص القطعية المتن الظنيَّة الدلالة في كثير من مواردها أن تُفهم وتُفسَّر وتُؤوَّل بحسب كل زمان وكل مكان، بل وبحسب كل شخص أحيانًا بما يناسبه مع المحافظة على الثوابت والأصول القطعية وفي العقائد والعبادات والمعاملات على اختلاف مجالاتها.
٣٢ / ٢١٤