أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

وبهذا المنظور يستطيع كل منصف ـ منا ومن غيرنا إذا أنصفنا أنفسنا أو أنصفنا التاريخ ـ أن يقول إنه لا يوجد خلاف معتبر بين مذاهب هذه الأمة وطوائفها مما من شأنه أن يؤدِّي بها إلى التفرقة والتنازع والتباغض والتدابر وحتى إلى التقاتل فيما بينهم، يضرب بعضهم رقاب بعض مهما كانت دواعي ذلك وأسبابه، إذ لا يعدو أن يكون خلاف تنوُّع وتعدُّد المصالح والمنافع حرصًا على جلبها وتحقيقها، أو تنوُّع وتعدُّد الشرور والمفاسد والمضارِّ حرصًا على درئها ودفعها وتلافيها تطهيرًا للمجتمع الإسلامي منها، وتزكية لنفس المؤمن حتى تطمئنَّ وتلقى ربها راضية مرضية فيُدخلها في عباده ويدخلها جنَّتَه. (الفجر: 28 - 30).

تلك عوامل الوحدة والجمع والتأليف بين عموم الأمة الإسلامية ـ على اختلاف ـ بل تعدُّد ـ مذاهبها العقائدية أو الفقهية أو السياسية دون اختلاف حقيقي بينها. أما بالنسبة لنا معشر الجزائريين إباضيين ومالكيين وأحنافا فالتوافق بين جميع المنتمين لهذه المذاهب أظهر وأقوى وأمتن؛ إذا ما استقرأنا التاريخ قبل أن نستقرئ المسائل والأحكام الجزئية، فضلا عن الأصول والأحكام الكلية، عمليةً

٣٣ / ٢١٤