أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٣٦كانت أو عقائدية، فالتعايش مدى التاريخ الطويل والأمد البعيد طيلة ما يزيد على ألف سنة أو تزيد عددَ مِئِين بين المذاهب الثلاثة. خاصة بين الإباضية والمالكية في شمال أفريقيا بمعظم الأقطار الأربعة أو الخمس وخارج شمال أفريقيا في الأندلس وما جاورها من بعض الجزر المحيطة بها، وفي جنوب الجزيرة العربية في اليمن وحضرموت وعُمان وما جاورها من بعض الإمارات العربية. ووحدة هذه المذاهب منشَأه أو منبته إمَّا في العراق بالبصرة والكوفة، وما وراء بلاد العراق إلى خراسان أو في جنوب البلاد الإسلامية أو غربها، كلُّ هذا التعايش والتجاور في البيئات يدلُّ على مدى التقارب والتكامل إلى حدِّ ما يقرب من التوافق والتوحُّد في معظم ما يحكم علاقة المسلم بربه أوَّلا، ثم ما ينظم علاقته بمن يعايشه ويساكنه ويجاوره من قريب أو بعيد، ويشاطره السرَّاء والضرَّاء، إذ يستحيل عادة أن يحصل ذلك التعايش والتجاور لو كانت هناك فوارق جوهرية تباعد هذا عن ذاك أو تنفِّره منه أو تُوقِع بينهما عداوة وبغضاء دينية، كما شوهد في بعض فترات التاريخ في بعض الأقطار الإسلامية قديمًا، كفترة وجود العُبيديِّين الفاطميين بشمال أفريقيا، وكما يشاهد اليوم في بعض