أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٣٧أنحاء العالم الإسلامي ـ عربية وغير عربية ـ حيث يتنازع فيها دينان أو أديان، أو مذهبان أو مذاهب شتى متنافرة غاية النُّفرة، متباعدة غاية التباعد؛ مما يجعل التعايش بينهما أمرًا قريبًا من المستحيل ولا يقام إلا على أساس من النزاع والصراع الدائم لا يفتُر حتى يهيج ولا يخمد حتى يثور كأشدَّ مِن ذي قبل، ولو شئنا لضربنا لذلك أمثلة عبر التاريخ قديمِهِ وحديثه، من البلاد الإسلامية وغير الإسلامية.
من هذا المنطلق أو من هذا المنظور نُدرك مدى التقارب ـ بل مدى التوافق ـ بين المذاهب المتعايشة في هذه الأقطار المتجاورة من المغرب العربي، وخاصة الجزائر الحبيبة منذ ما يزيد على ألف سنة ممَّا يعدُّون. وكم شهدت هذه الحقبة التاريخية الطويلة من تآزر وتعاون وتآخ بين الإباضيين والمالكيين خاصة في جنوب الجزائر ـ وادي ميزاب ـ إذ تجاوروا وما زالوا متجاورين في البيوت، وتشاركوا في شركات للزرع والحرث والمساقاة والمغارسة وتربية المواشي والأنعام في البوادي والحضر، وتآجروا في مختلف ميادين التشغيل الفلاحي والصناعي والتجاري وورشات الأشغال