أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

فذلك مخلوق لله عز وجل يخلقه متى شاء وقد خلقه خلقًا مناسبا لكل نبيء أوحى إليه زمانا ومكانا وِفْق حكمته ومشيئته.

3 - المبحث الثالث:

الأصل الثالث من أصول الوفاق وما تولَّد من بعض جزئيات الخلاف بين الإباضية والمالكية الأشاعرة:

أنَّ الإباضية يوظِّفون نصوص الشارع ـ بما في ذلك نصوص الكتاب أو نصوص السنة ـ توظيفًا شرعيا إذ القرآن كتاب تشريع لا كتاب لغة رغم ما قيل عنه: إن القرآن قاموس الفقراء؛ وذلك لأن اللغة العربية قد استقرت عند أهلها الأصليين فيها بما في ذلك عامَّة العرب وقريش خاصَّة، فهُم ليسوا بحاجة إلى وضع ألفاظ جديدة لمدلولات لغويَّة، ولو كان الأمر كذلك لما وَسِعهم قوله تعالى ژ? ? ? ? ? ? ? ? ںژ (إبراهيم:4) وعليه فالقرآن نزل بلسان عربي مبين، واستعمل نفس الألفاظ والكلمات العربية في مدلولات ومعانٍ شرعية جديدة مع إبقاء صِلة ما بالمدلول اللغوي، إذ الأصل في الكلام التأسيس لا التأكيد. ومثال ذلك كلمة الصلاة وقد كان مدلولها اللغوي مجرَّد الدعاء، فاستعملها الشارع في معنى

٤٧ / ٢١٤