أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٥٠إسلامي تشريعي جديد، فأصبحت دالَّة على عبادة مخصوصة بشروط معيَّنة وبهيئات خاصة وأزمنة موقوتة وبأعداد ثابتة لا تَقبل الزيادة ولا الإنقاص، وكذلك الأمر بالنسبة لكلمة الصوم، وقد كان مدلولها اللغوي مجرد الإمساك عن شيء معيَّن، كإمساك الريح عن الهبوب فيقال صَامَت الريح، أو إمساك الخيل عن علفها، ليلا أو نهارًا فيُقال صامت الخيل، فنَقَلَها الشارع عن عموم ذلك المعنى إلى الدلالة على عبادة معيَّنة قائمة على إمساك عن أشياء معيَّنة خاصة شهوتي البطن والفرج وعن محارم الله في وقت معيَّن من اليوم نهارًا، وفي شهر معيَّن من السنة على جهة الوجوب، وليُقَل مثل ذلك في الحجِّ والزكاة والتيمُّم والوضوء.
بناء على ذلك الملحَظ فإن الإباضية قد يمتازون عن معظم ـ إن لم نقل عن كل ـ من سواهم في توظيف كلمتي الإيمان والإسلام من جهة، وفي توظيف كلمة الكفر من جهة أخرى توظيفًا شرعيًّا للدلالة على معان شرعية هي أخصُّ من معانيها اللغوية، مع إبقاء أو ملاحظة علاقة ما تصل بين المعنى الشرعي والمعنى اللغوي لهذه الكلمات.
أما الإيمان فمن حيث مدلوله اللغوي هو مجرَّد التصديق بشيء مما