أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٥١

يَحتمِل الصدق والكذب في حدِّ ذاته، بِغضِّ النظر عن محتوى ومصدر ذلك الخبر المصدَّق به.

أما الإسلام فمدلوله اللغوي الإذعان والخضوع والاستسلام، إما عن طواعية واختيار أو عن قهر وإجبار.

أما مدلولهما الشرعي فهما متلازمان ومتكاملان بل قد يكونان مترادفين ترادف اللفظين على معنيين متلازمين، كالبيع والشراء، إذ يستعمل أحدهما ويستدعي وجوبًا تحقق الآخر؛ فلا بيع بدون شراء ولا شراء بدون بيع، فقيل فيهما يتَّفقان إذا افترقا ويختلفان إذا اجتمعا. وكذلك لفظ القُرء قد يطلق على الطهر ويتضمن وجوبا الحيض، وإذا أطلق على الحيض يتضمَّن وجوبًا الطهر، فإذا قال ـ وقد قال ـ الله عز وجل في عدَّة المطلقات ژ? ? … چ چ چژ (البقرة:228) فالمطلَّقة مهما تربَّصت ثلاثة أطهار إلا وتضمَّنَت خلال ذلك ثلاث حِيَضٍ، وإذا تربَّصت ثلاث حِيض استلزمت تربُّص أطهار مثل ذلك عادة.

بناءً على ذلك النمط من التلازم فإن الإباضية يرون ويعتقدون أن مدلول الإيمان ومدلول الإسلام شرعًا واحدٌ، فالإيمان يساوي الإسلام والإسلام يقتضي ويساوي الإيمان؛ فلا إيمان شرعا بغير

٤٩ / ٢١٤