أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٥٢إسلام، ولا إسلام شرعا بغير إيمان. وجِمَاع ذلك كلِّه مركَّب من ثلاثة عناصر أو ثلاثة أركان، متى اختلَّ ركن من الأركان أو عنصر من العناصر اختلَّت حقيقتُها الشرعية وهي عقيدة راسخة في القلب. وقول صريح أو إقرار عمَّا في القلب باللسان. وعمل صالح بالجوارح. فمتى توفَّرت هذه العناصر الثلاثة قيل في صاحبها إنه مؤمن أو إنه مُسلم ولا فرق بين الاستعمالين كما قال الله عز وجل في حقِّ أهل لوط - عليه السلام - إذ نجَّاهم من عذاب قومه ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ (الذاريات:35ـ36) وإنما هي عائلة واحدة قيل عنها إنها من المؤمنين ووُصِفتْ هي نفسُها بأنها من المسلمين.
بخلاف ما إذا اختلَّ أحد تلك العناصر فإنه لا يتحقَّق إيمان ولا إسلام، فقد يصدِّق القلب بشيء ـ خاصة من رسالة محمد ? ـ مثل عمِّه أبي طالب إذ قال له أعلمُ أنَّك على حقٍّ وصِدق، ولكن لمَّا لم يتلفَّظ بلسانه عمَّا يختلج في قلبه فينطق بكلمة الشهادة وقد حاول النبيء ? منه ذلك، بينما ألحَّت عليه أعيان قريش أن يمسك عن التلفظ بها ويموت على دين آبائه