أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٥٤وقد يأتي البعض بشيء كثير من الأعمال الصالحات ومن وجوه الخير والبرِّ والإحسان، دون عقيدة في القلب، أو تلفّظٍ باللسان بكلمة جملة التوحيد، فإن ذلك لا يسمى إسلامًا ولا إيمانًا، مثل المنظَّمات الخيرية العالمية كالصليب الأحمر الدولي أو الشمس الحمراء أو الأسد الأحمر، وغير ذلك من المنظَّمات الخيرية عبر العالم اللاَّديني واللاَّإسلامي؛ فإنه لا يُقبل منه صرف ولا عدل، وأولئك الذين قال الله عزَّ وجلَّ فيهم وفي أمثالهم ژ? ? ? ? ? ? ? ? چژ (الفرقان:23)
ومن أوضح الأدلة على سلب الإيمان ـ بمفهومه الشرعي ـ عمَّن لم يجمع إلى تصديقه العمل الصالح إذعانا وإسلاما قول النبيء ? "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن"(1). فقد سَلَب النبيء ? عن أولئك الأصناف الزاني والسارق وشارب الخمر وأمثالهم صفة الإيمان
(1) صحيح البخاري. ج:7 ص104. رقم: 5578. الربيع بن حبيب الأزدي البصري (ت: 170هـ): الجامع الصحيح، الناشر: دار الفتح للطباعة والنشر، بيروت، ومكتبة الاستقامة، مسقط. عمان. ج:1 ص: 276 رقم: 983.