أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٥٨جحود أو كفر ملَّة، ليس من الإسلام ولا من المسلمين في شيء ولو نطق بكلمة الشهادة بالتوحيد. فلا تحلُّ مناكحته بل تحرم عليه زوجته أو يحرم عليها زوجها، ولا تجوز ولا تؤكل ذبيحته، ولا يرث ولا يورث، ولا يصلَّى عليه، ولا يُدفن في مقابر المسلمين، وتجب استتابته وإلا يقاتَل حتى يتوب أو يقتل كما فعل أبو بكر وبإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - بمانعي الزكاة(1)، أو يعطي الجزية عن يد وهو صاغر إذا كان من أهل الكتاب أو من يسنُّ بهم سنَّة أهل الكتاب من أول الأمر ومن غير ارتداد، تلك أحكامه في الدنيا، وكأنِّي بهذا قدرٌ مشترك متَّفق عليه بين جميع المذاهب الإسلامية.
أما أحكامه في الآخرة فنعتقد فيه أنَّه سيلقى وعيد الله فيوفِّيَه حسابه ويجازيَه الجزاء الأوفى بالخلود في العذاب الأليم أبد الآبدين جزاء وفاقًا، إلا أن يتوب قبل المعاينة والغرغرة ويجدِّد إسلامه فيسلِم لله رب العالمين في أحكامه، والإسلام جُبٌّ لِمَا قبله، فلا يطالب بشيء من فوائت الأعمال على المشهور، ولا بغرائم وتبعات الأعمال، ولا إقامة الحدود عليه سواء كانت في حق الله أو في حقوق العباد.
(1) الربيع: الجامع الصحيح، ص:87، رقم: 341.