أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الإثم والفواحش، واقتضى عدل الله وحكمته أن يحكم عليه بدخول النار جزاء وفاقًا بعد تصفية وتوفية حسابه بالموازين القسط يوم القيامة، وقد خفَّت موازينه وقد طرح عنه ما عسى أن يكون له من بعض حسنات اقترفها في الدنيا، ووُفِّي حسابه وجزاءه فيها، أو إنها أُحبطت عليه إذ لم تكن خالصة لله، فجعلها هباء منثورًا، وإنما يتقبل الله من المتقين، فإنه إذا دخل النار مع الداخلين وأنزل في الدركة المناسبة له فإنَّه يخلد فيها أبد الآبدين، عدلاً وحكمة وجزاء وفاقًا.

فالوعد والجزاء بالجنة ونعيمها، والوعيد والعقاب في نار جهنم وعذابها لا ينقضيان ولا ينقطعان ولا يفنيان، كل ما في ذلك من تفاوت بين الناس فبالدرجات بعضها فوق بعض في الجنة، كما قال ژ? ? ? ?ژ (طه:75) أو بالدركات بعضها تحت بعض في النار كما قال ژ? ? ? ? ? ? ?ژ (النساء:145) ولعل هذا أهمَّ أصل من الأصول العقائدية الدينية الخلافية التي لها بالغ التأثير والأثرُ البليغ والعظيم في سلوك الإنسان استقامةً أو انحرافًا، فبقدر ما يعتقد المؤمن في الخلود بقدر ما

٦٣ / ٢١٤