أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٦٧إمكانه، ولا يكلِّف الله نفسا إلا وسعها، وفق قول الرسول الأعظم محمد صلوات الله وسلامه عليه إذ قال: "من رأى منكم منكرا فليغيِّره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"(1). وهذا الحديث منه - صلى الله عليه وسلم - يعتبر تفسيرًا وبيانا لقول الله عز وجل ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران:104) وقوله تعالى ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران:110) فكما أن الإيمان بالله فرض عين على كل مكلَّف ولا يجزي بعضَ المكلفين مهما كثروا عن الآخرين مهما قلوا فكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك امتثالاً للتأسي بالإسوة الحسنة في أبينا إبراهيم والذين معه ـ عليه وعليهم السلام ـ وخاصة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وفق قول الله سبحانه وتعالى {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ
(1) صحيح مسلم: ج:1، ص: 69. رقم: 49.