أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٦٨مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} (الممتحنة:4).
ووِفْق قوله عز وجل ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ (المجادلة:22) وقال عز وجل ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ (التوبة:114) وذلك ما طبَّقه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - وكافَّة المجتمع المدني آنذاك على الثلاثة الذين خُلِّفوا عن الخروج للجهاد وقد تعيَّن في حقِّهم مع إخوانهم في جيش العسرة، فأعلن النبيء - صلى الله عليه وسلم - البراءة منهم ومقاطعتهم في معاملتهم في المجتمع، بل وحتى في بيوتهم وعائلاتهم وزوجاتهم وأولادهم وأقرب الناس إليهم(1) {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى
(1) ينظر: سعيد بن أحمد الكندي (ت1207هـ): التفسير الميسر، تح: مصطفى بن محمد شريفي ومحمد بن موسى باباعمي. سلطنة عمان. ج:2، ص:146.