أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٦٩إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا(1) أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (التوبة:118).
تلك مُستندات وجوب الوَلاية والبراءة وواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وواجب الحب في الله والبغض في الله، والأدلة الدالة على ذلك والمقتضية له أكثر من أن تستوعب من الكتاب والسنة، ولعل هذا قدر مشترك بين جميع المذاهب الإسلامية بصفة مبدئية إذ يتفقون على حب وولاء جميع عباد الله الصالحين جملة من الأولين والآخرين، من السابقين واللاحقين، من علم منهم ومن لم يعلم، حتى قيام الساعة يوم يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. وتلك هي ولاية الجملة كما يسمِّيها الإباضية.
ويُجمِع المسلمون ـ على اختلاف مذاهبهم ـ على كراهية وبغض جميع أعداء الله من المشركين والمنافقين والطغاة والعُصاة الأوَّلين والآخرين، من السابقين واللاحقين من عُلم منهم ومن لم يُعلم ممَّن لم يَتُب حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين لها عند قيام الساعة. وتلك براءة الجملة
(1) علموا وأيقنوا.