أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٧١به، فردًا أو جماعة، أنَّه عدوٌّ لله محادٌّ له ولأنبيائه ورسله، مثل امرأة نوح، وامرأة لوط، وأبي لهب، وأصحاب الأخدود، وأشقى القوم في ثمود عاقر ناقة صالح - عليه السلام - والذي حاجَّ إبراهيم في ربه، ونحو ذلك، فضلا عن إبليس نفسه وجنوده مثل فرعون وهامان وقارون ومن كان على شاكلتهم.
قد يشارك الإباضية غيرهم في هذا الصنف من الوَلاية والبراءة أيضا.
ولكنَّ الإباضية كادوا أن يختصُّوا وينفردُوا بالنوع الثالث من أنواع البراءة وهو وَلاية الأشخاص وبراءة الأشخاص، خاصَّة وهي إعلان الهُجران والكُره والبُغض ومقاطعة كل من ثبت في حقه ـ ثبوتا شرعيا صحيحا ـ ارتكاب كبيرة من كبائر الإثم والفواحش، وجاهَر بها حتى اشتهر أمره شهرة تضرُّ المجتمع، فبعد التثبت في أمره تثبُّتا يقينيًّا أو بما يقرب من القطع واليقين يُعلَن عنه بأن فلانًا ابن فلان في براءة المسلمين، أو فلانة بنت فلان في براءة المسلمين من أجل كذا وكذا، فإذا بالمسلمين ـ عامة رجالا ونساء كبارا وصغارا، أقارب منه وأباعد، وبمجرد الإعلان ـ يقاطعونه في معاملاتهم ومعاشرتهم بما في ذلك أقرب الأقارب إلى ذلك المتبرَّأ منه زوجته وأولاده ووالداه، وعشيرته وإخوانه