أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٧٦وأصحابه، فلا يُقرُّهم على ما لا يجوز وما لا يليق في حقِّهم كخير أمَّة أُخرجت للناس.
أما المصدر الثاني للتشريع الإسلامي أو الفقه فهو العقل ـ عند غياب النقل ـ إذ يفسح المجال للاجتهاد وإعمال العقل في فهم النصوص واستخراج مدلولاتها الصريحة والضمنية عن طريق فحوى الخطاب، وهو المفهوم المخالف أو الدلالة التضمُّنيَّة الاقتضائية، وهذا الاجتهاد قد يكون بصفة جماعية واتفاقيَّة وهو أقوى أنواع الاجتهاد يولِّد لنا المصدر الثالث أو الأصل الثالث للفقه وهو الإجماع.
وقد يكون الاجتهاد فرديا أو أحاديا، يقوم به المجتهد الواحد أو الاثنان أو عدد دون حصول الاتِّفاق والإجماع الكلي، فيتولَّد عن ذلك إلحاق النظير بنظرائه والأشباه بشبيهها المنصوص عليه، وذلك هو الأصل الرابع من أصول الفقه وهو القياس الذي يقول به جمهور المذاهب الإسلامية التي آمنت بدوام الشريعة الإسلامية وشمولها وعمومها وصلوحيَّتها لكل زمان ومكان، ولكل البيئات الإنسانية، من بداوة وحضارة، وسِلْم وحرب، وأمن وخوف، وخَصْب وجَدْب، وازدهار وانحطاط، وقوَّة وضعف،