أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٧٧

وعزة ومهانة، وإن كانت العزة لله ولرسوله وللمؤمنين أبدًا.

وبذلك تجتمع أو تتجمَّع لنا الأصول أو المنابع والينابيع الفقهية المتَّفق عليها، وحسب ترتيبها الأولويِّ: الكتاب، السنة، الإجماع، القياس، ويضاف إليها الاستدلال كأصل أو ينبوع خامس، وإن كان مردُّه الاجتهاد في استخدام تلك الأصول الأربعة.

وإذا كان هناك بعض الخلاف بين الإباضية وغيرهم في بعض تلك الأصول فيتمثَّل في التقدير لتلك الأصول بعضها أزاء البعض وإليك أخي المسلم ملخَّص ذلك:

1. الكتاب:

إن الإباضية يولون الأولوية للقرآن وهو كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، ومن خصائصه التواتر فلا يعتد الإباضية بما ادُّعيَ أنَّه قرآن ولم يتواتر، كقول القائلين كان ممَّا يُقرأ في القرآن: خمس رضعات يحرِّمن، فالإباضية لا يعتدُّون بهذه الرواية أنها قرآن، ومن ثَمَّ لم يقيِّدوا ـ ولا يقيِّدون ـ الرضاع بخمس رضعات ولا بثلاث لإعطاء أحكام الحِرمة ونشرها بين الرضيع وأقاربه من الرضاعة، بل يحكمون بذلك بمجرَّد وصول

٧٥ / ٢١٤