أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٧٩

ادِّعاء النسخ في القرآن ادِّعاء خلاف الأصل فلا يُلجَأ إليه ولا يُقال به أو يُحكم به إلا في حالات نادرة قليلة جدًّا، وذلك في حالة ما إذا تعذَّر الجمع بين نصَّين متساويين ثبوتا ودلالة وتعارَضَا فيما بينهما، وعُلم داعٍ من دواعي النسخ كتقدُّم أحدهما وتأخُّر النص الآخر عنه، تعيَّن اعتبار اللاحق ناسخًا للسابق وهذا نادر الوجود في القرآن أن ينسخ بعضه بعْضا، فضلا عن أن يُنسخ القرآن بغيره، وإن جاز ذلك عقلا وشرعًا، ومن ثمَّ لم يقل الإباضية بنسخ وجوب الوصيَّة للوالدين والأقربين غير الوارثين الحقيقيين فعلاً.

2. السنة:

إن الإباضيين يرون أن السنَّة مشتقة من السنَن وهي الطريقة المسلوكة بصفة دائمة متكرِّرة باستمرار حتى تصبح فعلا طريقة متَّبعة مسلوكة لرسول الله ? قولاً أو عملاً أو تقريرًا.

أما إذا فعل النبيء ? فعلا ما أو قام بعمل ما مرَّة واحدة لسبب معين أو في ظرف زماني أو مكاني ولم يكرِّره؛ فإن ذلك الفعل لا يُعتبر سنَّة بالمفهوم الشرعي الواسع للسنَّة التي قال عنها ? "إنها محجَّة بيضاء ليلها كنهارها

٧٧ / ٢١٤