أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٨٠لا يضِل سالكها"(1)، لأن هذا الوصف لا ينطبق إلا على الطريق التي داوم النبيء ? السلوك عليها حتى تحدَّدَت وتبيَّنَت واتَّضحت وأصبحت فعلا واضحة لسالكها ليلا ونهارًا. أما مجرد فعل الشيء مرة فإنَّه إن دل على شيء فإنَّما يدل على مجرد جواز ذلك الفعل في حدِّ ذاته لمكان العصمة من النبيء ? أن يصدر عنه شيء ممَّا لا يجوز شرعًا، فيقال في مثل ذلك الفعل إنَّه مما يُحفظ ولا يقاس عليه، أو من باب قولهم: فعله لمجرَّد بيان الجواز؛ ولذلك لا يعتبر سنَّة يتعين اتِّباعه فيها، ويحرص أو يحرِّض الناس على اتِّباعه لا على جهة الوجوب بل ولو على جهة الندب أو الاستحسان أو الاستحباب، ولعل أحسن مثل نضربه لمثل هذا الفعل الذي لا يُعتبر سنة، إذا صحَّ وثبت ما روي عنه ? أنه انتهى إلى سباطة(2) قوم فبال واقفا ـ وقد فعل ـ لا يمكن ـ وكأني به لا يجوز ـ لعالم عارف بأسرار التشريع ومقام النبيء ? وبمروءة الإسلام وزكاء المسلم أن يقول
(1) زين الدين محمد القاهري: فيض القدير، ج:4، ص:663 رقم: 6096، بلفظ: "قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا"
(2) الموضع الذي يرمى فيه التراب والأوساخ وما يكنس من المنازل، وقيل هي الكُناسة نفسها. ينظر: ابن منظور، لسان العرب.