أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٨١

إنَّ من السنَّة التبوُّل من قيام، فيدعو الناس إلى فعل ذلك بدعوى السنِّيَّة والتأسِّي برسول الله ?. وليُقل مثل ذلك فيما يروى ـ إن صح وكأني به قد صح ـ أن النبيء ? قد شرب من قيام في مناسبة معيَّنة(1) ـ وكأني به في زحمة زمزم يوم عمرة القضاء أو حجَّة الوداع ـ فمثل ذلك الفعل للمرة الوحيدة في سيرة النبيء ? لا يمكن أن يقال فيه إنه سنة يجب أو ينبغي اتِّباعه تأسِّيا أو اقتداء به عليه الصلاة والسلام، إنما فعله لمجرد بيان جواز الشرب من قيام في حالة الاضطرار أو الاستعجال، اللهم إلاَّ أن يقال إنه إذا تجدَّد أو تكرَّر ظرف زماني أو مكاني مثل ذلك الظرف الزماني أو المكاني سنَّ الاقتداء فيه بالنبيء ? فيما فعل في مثل ذلك الظرف الزماني أو المكاني.

من هذا المنطلق أو من هذا المنظور الإباضي لمفهوم السنَّة وحقيقتها لغة وشرعا فإنَّ الإباضية لم يقولوا ولم يعملوا بما روي أو ثبت عن النبيء ? أنَّه فعله مرَّة أو مرتين في حياته ولم يواظب عليه، مما جعل الصحابة - رضي الله عنهم - أنفسهم يختلفون في مشروعيته أو عدم مشروعيته وفي

(1) الربيع: الجامع الصحيح، ج:1، ص:96. رقم: 381. البخاري: صحيح البخاري، ج:7، ص:110 رقم:5615.

٧٩ / ٢١٤