أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٨٢

كيفيته، خاصة إذا تعارض ذلك الفعل مع ما يغايره أو يناقضه من قول النبيء ?، فضلا عمَّا إذا عارضه ظاهر نصٍّ قرآني وإن يكن قطعيَّ الدلالة ومثال ذلك:

1 - القنوت: بالدعاء وسط الصلاة قبل الفراغ منها، إذ يعتبر عملا زائدًا خارجًا عن الصلاة(1)، خاصة الصلاة المكتوبة من الصلوات الخمس المفروضة، فإن النبيء ? وإن ثبت عنه أنَّه قنت ودعا على القبيلة الغادرة(2) التي غدرت بأصحابه عليه وعليهم الصلاة والسلام إذ بعثهم معهم ليعلِّموهم أمر دينهم، ويطلب منهم وقد تظاهروا بالإسلام ـ والمؤمن غرٌّ كريم، ومن خدعنا بالله انخدعنا له ـ فإذا بهم يغتالونهم ويستأصلونهم عن آخرهم غدرًا، فكانت فاجعة على المسلمين عامَّة آنذاك، فمثل هذا يمكن أن يصبح فيما بعد سنَّة معتبرة في كل صلاة من كل زمان ومكان. اللهم إلاَّ إذا وقع مثل ذلك الغدر والعدوان أو ما يشبه ذلك على جماعة المسلمين ـ في حي أو قرية أو دولة ـ فحينئذ يشرع لهم القنوت لمدَّة معيَّنة محدودة كما فعله

(1) الربيع: الجامع الصحيح، ج1، ص: 78، رقم:300. و301.

(2) البخاري: صحيح البخاري، ج:4، ص: 88، رقم: 3064. الطبعة:01، الناشر: دار الشعب.

٨٠ / ٢١٤