أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٠

بما يشهده في مختلف دُوَله، من فتن وشتيمة، وحروب وقطيعة أثارتها نزاعات عرقية، وخلافات مذهبية، وصراعات فكرية، تغذِّيها أياد خفية خبيثة، وتؤجِّج أوارها ألسنة سليطة لئيمة، تبتغي تقويض أواصر المودَّة التي أقامها كتاب الله بين المسلمين، وتدمير ركائز الوفاق التي بناها رسول الله بين المؤمنين، وإنَّه لخطر كبير يهدِّد كيان الإسلام في جذوره، ويزلزل بناء الأمة في أصوله، فكان لِزَاما على علماء الإسلام الربَّانيين الذين اصطفاهم ربُّ الخلائق زوارق نجاة للمؤمنين، وحرَّاس أمان للمسلمين، بما يحملونه من معدَّات إيمانية، ويتمتعون به من معارف علمية، أن يواجهوا الخطر الذي يتهدَّد، والفتنة التي تتمدَّد، فيرصدوا قواهم المعرفية، ويرفعوا أصواتهم المنبرية في وجه دعاة التفريق، وبغاة التمزيق، ويوجهوا أفكار أبناء الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، يبصِّرونهم بالداهية التي تتهدَّدهم من قِبَل أعدائهم الذين ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾) التوبة: 47) ويخلِّصوهم من شُؤْم التفرقة التي تذهب بريحهم ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾) الأنفال: 46) ويوجهوهم إلى أن

٨ / ٢١٤