أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٨٥يواظب عليها النبيء ?. ومن ثمَّ رآها من رآها مرة أو مرَّتين ولم تتحدَّد له تفاصيل هذه الأفعال، ولم يشاهدها بقية الصحابة - رضي الله عنهم - فلم يرووها ونفوا وقوعها، إذ لو كانت سنَّة متَّبَعة متكرِّرة لرآها ورواها كل الصحابة - رضي الله عنهم - خاصة الأكابر منهم الذين كانوا يلون النبيء ? كما قال "ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى"(1)، ولما اختلف الرواة لها أيضا في كيفيتها ومحالِّها، كما لم يختلفوا في مشروعيَّة الركوع وأنَّه بعد القراءة وقبل السجود وأنَّه مرة واحدة في كل ركعة، وفي مشروعيَّة السجود وأنه بعد الرفع من الركوع، وأنه على سبعة آراب، وأنه مكرَّر مرتين أو سجدتين في كل ركعة بدون خلاف قطُّ، وبصفة جماعية بين جميع الصحابة كبارًا وصغارًا، رجالاً ونساء، وأجمعت الأمَّة الإسلامية من بعدهم على ذلك تبعا لهم، كما أجمعوا ولم يختلفوا في عدد الصلوات المكتوبة وأنها خمس، ولا في عدد ركعاتها جملة وأنها سبع عشرة ركعة في الحضر للمقيم، وإحدى عشرة ركعة
(1) الربيع: الجامع الصحيح، بلفظ "لِيَلِنِي فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ أُوْلُو النُّهَى مِنْكُمْ ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ" ج:1ص204. رقمك783. الترمذي: السنن، ج:1، ص:267. رقم: 228.