أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٨٧

عن ذلك لِمَا عسى أن يكون في ذلك من انشغال عن الصلاة والخشوع فيها.

3 - ترتيب السنة بأنواعها الثلاثة: القولية والفعلية والتقريرية: الإباضية يرتِّبون السنة بأنواعها الثلاثة ـ القولية والفعلية والتقريرية ـ ترتيبا أولويًّا، وكأني ببعض المذاهب الأخرى يتَّفقون معهم في هذا، وأن الرتبة الأولى في الأولوية ـ من حيث العموم والشمول ومصداقية التشريع ـ للسنَّة القولية أمرًا ونهيًا، ثم تأتي بعدها في الرتبة الثانية السنَّة الفعلية لاحتمالها الخصوصية به ? وإن كانت الخصوصية لا تثبت إلا بدليل، وفي المرتبة الثالثة السنَّة التقريرية لاحتمالها عدَّة احتمالات.

وعليه فمهما تعارضت السنَّة القولية مع السنَّة الفعلية ـ ولو تعارضا ظاهريا ـ أعمِلت السنَّة القولية وأُخِذ بها لعمومها وشمولها ووضوح أو ظهور الخطاب فيها موجَّها إلى الأمة، وتُرِكت السنَّة الفعلية للاحتمال والاحتمالات المذكورة في محالِّها، ومن ثمَّ فإن الإباضية لم يأخذوا بحكاية النبيء ? عن حاله أنَّه يصبح جُنُبًا فيصوم بقوله: "إني

٨٥ / ٢١٤