أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٨٨أصبح جنُبًا فأصوم"(1) إذ عارضه بقوله: "من أصبح جُنبا أصبح مفطرًا"(2) إذ هذا قول وخطاب موجَّه إلى الأمَّة كافة ـ بمنطوق من الشَّرطيَّة ـ وهي صيغة من صيغ العموم بينما قوله: "إنِّي أصبح جُنُبًا فأصوم"(3) حكاية حال من أحواله ? لا تقتضي العموم من جهة، ولاحتمال الخصوصيَّة ولاحتمال نسخها بقوله بعد أن تعوَّد الناس الصوم ودُرِّبوا عليه، واستأنست نفوسهم به بالاستعداد له، ولاحتمال أن يريد بقوله "إني أصبح جُنُبًا فأصوم"(4) أن يُبيِّن أنَّ الجنابة ـ وإن منعت الصوم الشرعيَّ ـ في قوله "من أصبح جنبا أصبح مفطرا"(5) إفطارا شرعيا لا حِسِّيًّا إيذانا أن الجنابة ليست من مبيحات الإفطار في نهار رمضان كحدث الحيض والنفاس ـ وإن كان الكل يمنع حقيقة الصوم الشرعي ـ فتكون الجنابة ـ إذا لم ترفع باغتسال أو تيمُّم للمعذور ـ
(1) مالك بن أنس الأصبحي: الموطأ، رواية محمد بن الحسن. الناشر: دار القلم ـ دمشق. الطبعة: 01. تح: د. تقي الدين الندوي. ج:2، ص: 162. رقم: 349.
(2) الربيع: الجامع الصحيح، ج:1، ص:81، رقم: 513.
(3) تم تخريجه.
(4) تم تخريجه.
(5) تم تخريجه.