أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٨٩تبطل الصوم وبدون إباحة إفطار بأكل أو شرب بمثابة الغيبة والنميمة واليمين الكاذبة واليمين الغموس ونظرِ الشهوة تفطِّر الصائم دون إباحة الأكل والشرب. وممَّا يستند إليه الإباضية ويؤيِّد ويدعم قولهم بأنَّ الطهارة المعنوية الكبرى ـ الاغتسال من الحدث الأكبر الجنابة شرط لصحة الصوم ـ منع الحائض والنفساء من الصوم وإن كانتا قادرتين عليه، لأنَّ حالة تلبُّسهما بهذين الحدثين الكبيرين لا يجيز لهما التقرُّب إلى الله بعبادة بدنية، مثل الصلاة والطواف بالبيت في الحج والعمرة، وقراءة القرآن ومسِّ المصحف ودخول المسجد ـ إلا لضرورة ـ وهذه الموانع عوامل مشتركة بين الحيض والنفاس والجنابة، في منع الجنُبِ من قراءة القرآن ومسِّ المصحف ودخول المسجد إلا عابر سبيل، والفارق الوحيد بين هذه الأحداث أنَّ الجنابة حدث أكبر إرادي يمكن رفعه بنيَّةٍ وقصد وإرادة فور وقوعه، وبذلك خوطب المتَّصِف أو المتلبِّس به برفعه قبل الشروع في العبادة مثل الصلاة والصوم، ولم يُعفَ منهما لمجرَّد الحدث، بينما الحيض والنفاس غير إراديين، ورفعهما متوقف على انقضاء أَمَدِهِمَا بِطُهر أو