أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٩١

من أي طعن في متنها أو سندها ـ فإنَّها تُفيد غلبة الظن، أقول مجرَّد غلبة الظن بصحَّتها وثبوت مُحتواها، ومِن ثمَّ فإنها تُفيد العمل بها في الأحكام العملية الفرعية، إذ يُكتفى فيها بغلبة الظن كما في الأذان إخبار بدخول وقت الصلاة والإخبار بثبوت الهلال إشعارًا بدخول شهر الصيام مثلا أو شوال، وأخبار الشهود في مجال القضاء إيذان بوقوع المدَّعَى به من حق ماليٍّ أو بدني، وذلك ما درج عليه كل العلماء في مختلف المذاهب وقامت عليه عبادات ومعاملات كل الناس.

أما أن تثبت به العقائد وهي ثمرة القطع واليقين فلاَ، فالخبر الأحادي إذن عند الإباضية يفيد العمل ولا يفيد العلم (أي القطع) ومن ثَمَّ فإن الإباضية لا يدخلون في عقائدهم ما روي ـ إن صحَّ ـ من رؤية الباري الله عز وجل يوم القيامة، ولا خروج أهل النار منها بعد صَلْيِهم بها، ولا تحويل مستحقِّ الشقاء والعذاب إلى مستحقٍّ للثواب في الجنَّة بالشفاعة.

ومما يُلحق الأحادي في هذا المجال الحديث المشهور أو المستفيض الذي رواه عن النبيء ? راوٍ واحد أو اثنان أو نحو ذلك مما دون نصاب التواتر ـ على خلاف في تقدير ذلك النصاب ـ ثمَّ استفاض في الأمة

٨٩ / ٢١٤