أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٩٣يعتبر لدى الآخرين؛ وبالتالي لا تحرُم مخالفته على من لم يَعتدَّ به ولا يُقطع عذر المخالف له، وهذا التعريف الكامل الجامع المانع هو:
الإجماع اتِّفاق كل العلماء المجتهدين العدول من أمَّة الاستجابة لمحمد ? في عصر من العصور بعد وفاة الرسول ? على حكم شرعي لم يَرِد فيه نصٌّ (ولم يسبق فيها خلاف مستندين إلى دليل نقلي أو عقلي).
وليس المقام مقام بسط وشرح لهذا التعريف حضرات السادة الأساتذة والمشايخ، فأنتم تكونون أدرى منِّي به وبأهمية كلِّ قيد فيه، لولا الحرص على إطلاع أبنائنا الطلبة وبناتنا الطالبات على أهميَّة كل قيد أو شرط ذُكر في التعريف كما يقتضي ذلك علم المنطق، فلا يكون فيه حشوٌ ولا إخلال.
1 - العبرة بحصول الاتفاق الصريح؛ فلا يُكتَفى بمجرد الأغلبية الساحقة كما يعبَّر عنه. فإنه إن تخلَّف عالم مجتهد عدل واحد ممَّن يُعتدُّ به فإنه لا ينعقد الإجماع؛ إذ قد يكون الحق إلى جانب ذلك الواحد كما وقع فعلا في غزوة بدر إذ أجمع الصحابة - رضي الله عنهم - ومعهم النبيء ? على افتداء الأسرى بمبلغ مالي حسب قدرات كلِّ أسير ويُسره المالي وإطلاق سراحه أو تعليم عشرة أطفال من أبناء الأمِّيِّين القراءة