أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٩٤

والكتابة، ثمَّ يطلق سراح الأسير الفقير، ولم يعارض أو يخالف هذا الحكم أو هذا القرار إلا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقد استمسك برأيه في قتل الأسرى والاستغناء عن فديتهم تخلُّصًا من مكرهم وشرِّهم المعهود منهم في مكة، وحاول أن يستمسك خاصَّة بأسيره لولا أنْ نهاه النبيء ? وقال له ما معناه ادخل فيما دخل فيه إخوانك، فاستجاب طاعة لرسول الله، ولكن نزل القرآن فيما بعد مؤيدًا رأي عمر ومعاتبا النبيء ? وبقية الصحابة، وذلك قوله تعالى ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ?? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ (الأنفال:67ـ68) ولمَّا تلقَّى النبيء عليه الصلاة والسلام الوحي بهذا العتاب وقبل أن يبلِّغه بكى وقال "لو نزل عذاب من الله ما نجا غير عمر"(1).

فانظر أخي المسلم كيف أنَّ الحق بقي إلى جانب عمر وهو فرد وحده أمام الأغلبية الساحقة؛ وعليه فالعبرة إذن

(1) ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف (ت:449هـ): شرح صحيح البخارى، تح: أبو تميم ياسر بن إبراهيم الناشر: مكتبة الرشد – الرياض. الطبعة: 02. ج:5، ص: 175.

٩٢ / ٢١٤