أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٩٩

مستند لهم من العصمة المزعومة للإمام المعصوم المختفي في نظرهم.

وكذا الإباضية لا يعتدُّون بعمل أهل المدينة كإجماع مع مخالفة غيرهم ولا يعتبرونه حجَّة في الإيجاب ولا في السلب، ولا يُقطع به عذر الآخرين في ذلك.

1 - لأنَّ أهل المدينة بعض الأمة الإسلامية وجزء منها لا ميزة لهم ولا خصوصية تخصُّهم وتميِّزهم عمَّن سِوَاهم من بقيَّة وأبعاض الأمَّة الإسلامية المنتشرة والمستقرة في أمصار لا تقلُّ أهمية وقدسيَّة عن المدينة، مثل مكَّة المكرَّمة حرم الله في أرضه، ومثل مصر التي قال عنها الرسول ?: "مصر كنانة الله في أرضه"(1)، وما قيل في سكان أهل المدينة يقال في علمائها فهم بعض علماء المسلمين لا يمثِّلون إلا نسبة منهم، كما أن في غير المدينة علماء لا يقلُّون عن علماء المدينة علمًا إن لم يفوقوهم في بعض الجوانب، كابن عباس حبر الأمَّة وترجُمان القرآن وقد استقرَّ خارج المدينة وأمثاله كثيرون.

(1) شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت: 902هـ): المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة. تح: محمد عثمان الخشت، الناشر: دار الكتاب العربي – بيروت. الطبعة: 01. ص:609، رقم: 1029.

٩٧ / ٢١٤