أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٠٠2 - إن المجتمعات سريعة التبدُّل والتغيُّر، خاصة في ظلِّ التطورات الفجائية السريعة مثل الفتن والحروب والتقلُّبات السياسية وتبدُّل أحوال وأنظمة الحكم، ولم يسلم من ذلك حتى المجتمع المدني نفسه، كما قصَّ عنه المؤرِّخون إذ أصبحت المدينة في العهد الأموي ـ علَى قُربِه من عهد النبوة والخلافة الراشدة ـ ورشة من ورشات الغنى(1) والهرج والمرج ليلا ونهارًا؛ حتى أنَّ المرضى والعجزة يعزُّ عليهم النوم والراحة من جرَّاء ذلك، وإذا أصبح الأمر كذلك فإنه لا يمكن أن يأتي آت من خارج المدينة فيدَّعي ويزعم أن ذلك سنَّة موروثه عن الرسول ? خلَفًا عن سلف وجيلا عن جيل، خاصَّة وقد أخبر النبيء ? بذلك قبل(2).
3 - ولعل مما يقوِّي قول الجمهور بعدم اعتبار عمل أهل المدينة حجَّة أو إجماعًا نظرًا للتغيُّر والتبدُّل الذي طرأ عمَّا كان عليه في عهد النبيء ? قول الإمام مالك نفسه إنَّه لن يصلح
(1) هكذا وردت في الطبعة الأولى. والمقصود منها الغناء على ما يبدو.
(2) سليمان بن داود أبو داود الطيالسي (ت:204 هـ) المسند، تح: محمد بن عبد المحسن التركي، بالتعاون مع مركز البحوث بدار هجر. الناشر: دار هجر للطباعة والنشر ـ القاهرة، الطبعة: 01. ج:1، ص: 184، رقم: 225.