أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٠١آخر هذه الأمَّة إلا بما صلح به أوَّلها(1)، وقوله هذا يشعر إشعارًا قويا ـ بل كاد يكون دلالة صريحة ـ على أن الإمام مالكًا قد وجد فسادًا وتغيُّرًا كبيرًا في الأمَّة الإسلامية بالمدينة وغيرها عمَّا كان عليه الأمر في عهد النبيء ? وعهد الخلفاء الراشدين من الصحابة المهاجرين والأنصار - رضي الله عنهم - حسبما يرويه ويبلِّغه عنهم. ومن هذا المنظور أو هذا الواقع المعاش الذي عاشه الإمام مالك نفسه فكيف يمكن أن يُعتبَر ما وُجد عليه أهل المدينة حجَّة باعتبار ذلك أمرًا مشروعًا، ولنا في واقعنا الحاضر بالجزائر نموذج من ذلك ـ والتاريخ يعيد نفسه ـ فإنَّنَا إذا أجرينا مقارنة أو موازنة بين أحوالنا وأوضاعنا الدينية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وحتى السياسية التي تعيشها اليوم الأمة الإسلامية عامة والجزائر خاصة وبين ما كانت عليه تلك الأوضاع قبل سنة 1830 ثلاثين وثمانمائة وألف، بل وحتى قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية لوجدناها قد تغيَّرت تغيُّرا جذريا في التصورات والسلوكيات في مختلف
(1) عبد الله بن محمد الغنيمان: شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري. الناشر: مكتبة الدار، المدينة المنورة الطبعة: 01. ج:2، ص:174.