إعادة صياغة الدعاة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الدعاة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠

من المعلوم أن أكمل خلق الله سبحانه هو الرسول محمد – عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام – الذي أثنى الله تبارك وتعالى عليه في كتابه ما لم يثنه على أحد من خلقه وحسبنا أن الله سبحانه قال فيه " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " ولم يقل في غيره مثل ذلك ، وأطلق الله – سبحانه وتعالى – ألسنة للناس بالثناء عليه – صلوات الله وسلامه عليه – سواء الذين اتبعوه أو الذين لم يتبعوه ونحن نجد في ثنايا كلام غير المسلمين ما يدل على أنهم مبهورون بشخصية الرسول – صلى الله عليه وسلم - فنجد مثلا ممن كتب عن الرسول – عليه أفضل الصلاة والسلام – من المستشرقين المسيود من جامو الفرنسي يقول في وصفه – صلى الله عليه وسلم – في كتابه حياة محمد ( لقد كان محمدا أصدق البشرية لهجة ، وأصفاهم سريرة ، وأحسنهم سيرة ، وأوفرهم عقلا ، وأقومهم سلوكا ) ثم قال : ( وهو صادق بأنه يوحى إليه ) إلا أنه حاول أن يفسر هذا الوحي تفسيرا يتلاءم مع فكره وتصوره وهكذا انطلقت ألسنة الناس لتثني على النبي الأعظم – صلوات الله وسلامه عليه – فإذن هو مثال الكمال البشري ولكن عندما أثنى الله تعالى عليه في كتابه بماذا أثنى عليه ؟ هل قال فيه : وإنك لعلى علم غزيز ؟ لا . بل خاطبه بقوله مع خاطب غيره معه بقوله : " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " وإنما أثنى عليه بالخلق فقد قال فيه : " وإنك لعلى خلق عظيم " ومعنى هذا أن الخلق هو الذي يتفاوت فيه البشر بقدر ما يتحلون به ، فمن تحلى بالأخلاق الفاضلة كان أقرب إلى صفة الكمال وإن كان الكمال في البشر معلوما .

١٠ / ٢٥