إعادة صياغة الدعاة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١ونجد أن النبي – صلوات الله وسلامه عليه – عندما وصف أحوال الناس بين أنه يحب من أمته أصحاب الأخلاق " إن أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا " فإذن ذوو الأخلاق هم أقرب من النبي - صلى الله عليه وسلم – مجلسا ، وهو أحب إلى قلبه ؛ لأنهم هم المتبعون لنهجه – صلوات الله وسلامه عليه – ونحن نرى في كتاب الله- سبحانه و تعالى - ما يدل على العناية البالغة لجانب الأخلاق ، و هذا حتى في التعامل مع غير المسلمين فالله سبحانه أمرنا أن نقول الكلمة الحسنة لجميع الناس ولم يأمرنا أن نقولها للمسلين وحدهم ، فقد قال : " وقولوا للناس حُسْنًا " وفي قراءة " وقولوا للناس حسنى " ولم يقل وقولوا : للمؤمنين حسْنًا أو حسنى ، وإنما أمرنا أن نقول ذلك لجميع الناس.
ونجد أنه سبحانه عندما يوجه النبي – صلى الله عليه وسلم – ومن خلال هذا التوجيه يوجه المؤمنين جميعا في أمر الدعوة وأن تكون هذه الدعوة بأسلوب جذاب ، محدث للقلوب ، مقرب للبعيد ، مقنع للعقول ، فالله سبحانه يقول : " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم . وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم " ( فصلت . الآيتان 34 ، 35 ) هكذا الدعوة يجب أن تكون مقرونة بهذه الأخلاق ، الأخذ والعطاء يكون بالموعظة الحسنة ، الموعظة الهادئة الهادفة ، ونحن نرى أن هذا الكلام سبق في مساق بيان أهمية الدعوة فالله سبحانه وتعالى قال قبل ذلك " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين " ( فصلت . الآية 33 ) .